الشيخ المفلح الصميري البحراني
123
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
بذلك بينة ، فان كانتا مطلقتين أو بينة الابتياع « 28 » متأخرة التاريخ ، أو مقيدة بأن المالك باع ما هو ملكه ، ولم تقيد بينة الإيداع بأن المودع أودع ما هو ملكه ، قدمت بينة الشفيع لعدم المنافاة حينئذ بين الابتياع والإيداع ، فلا منافاة بين البينتين لاحتمال الابتياع بعد الإيداع ، أما لو تأخر تاريخ بينة الإيداع عن تاريخ بينة الابتياع « 29 » ، وقيدت بأن المودع أودعه ما هو ملكه ، وأطلقت بينه الابتياع أي لم تقيد بأن البائع باع ما هو ملكه ، قال الشيخ : قدمت بينة الإيداع ، لأنها انفردت بالملك ، ومراده : أنه لم يحصل التعارض بينهما ، لترجيح بينة الإيداع بتقييدها بذكر الملك دون بينة الابتياع ، ومع ترجيح إحدى البينتين على الأخرى فلا تعارض ويقضى بالراجحة ، وحكاه المصنف والعلامة عن الشيخ ولم يتعرضا له بقوة ولا ضعف ، وجزم به الشهيد وانما لم يجزم به المصنف والعلامة ، لاحتمال عدم الترجيح بذكر الملك ، لأن الإنسان إذا باع شيئا ولم يقل هو ملكي ، ثمَّ ادعى بعد البيع أنه ملك زيد لم يقبل منه في حق المشتري ، ويحكم الشارع عليه بأنه ملكه ، وإذا حكم الشارع على البائع بملكية ما باعه مع الإطلاق كحكمه عليه مع التقييد ، فلا ترجيح حينئذ بذكر الملك ، فالتعارض حينئذ حاصل كما لو قيدنا بالملك أو اتحد التاريخان ، ومع حصول التعارض يحكم بالقرعة أو التساقط .
--> « 28 » - في الأصل و « ن » : الابتياع . « 29 » - في « ر 1 » : الإيداع .